نصف اللاتينيين في أمريكا يعتقدون أن الحلم الأميركي يتلاشى
السبت 30 أغسطس 2025 - 06:15 ص

كانت فكرة الحلم الأميركي دائماً أحد الدعائم الأساسية لتفاؤل المهاجرين في الولايات المتحدة، خاصة من ذوي الأصول اللاتينية. ولكن بعد عقود من الصدارة لهذا الحلم، يبدو أن فكرة تحقيق النجاح والتقدم الاجتماعي من خلال العمل الجاد والفرص المتاحة في الولايات المتحدة آخذة في الانحسار بوتيرة سريعة.
أظهرت النتائج المنشورة هذا الشهر في دراسة حول مشاعر الأميركيين من أصل لاتيني لعام 2025، التي أجرتها شركة «نيلسون»، أن الإيمان بهذا المثل الأعلى قد انخفض إلى أدنى مستوياته منذ بدء المسح في عام 2018، حيث عبر نحو نصف الأميركيين من أصل لاتيني أن الحلم بات يتلاشى أو لم يعد موجوداً.
يرجع هذا التراجع إلى مزيج من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية، خاصة خلال فترة ولاية دونالد ترامب الثانية، حيث أدى ارتفاع تكاليف المعيشة وركود الأجور وانعدام الأمن المالي إلى زيادة صعوبة تحقيق الازدهار الشخصي، حتى مع المساهمات الاقتصادية المتزايدة للمجتمع.
تُظهر التحديات الاجتماعية الأوسع نطاقاً تأثيرها أيضاً على إدراك أو إمكانية تحقيق الحلم الأميركي. وفي عام 2025، ذكر 48% من اللاتينيين أن الحلم الأميركي يتلاشى، وهو ارتفاع كبير من 25% في عام 2023 و30% في عام 2018، ما يشير إلى أزمة متفاقمة.
زاد أيضاً عدد المشاركين في الاستطلاع الذين يشعرون بأن الحلم قد انتهى بالفعل، إذ تضاعف هذا العدد من 10.5% في عام 2023 إلى 22% في عام 2025. بينما في عام 2018، كان 22% من اللاتينيين يرون أن الحلم الأميركي «لا يزال حياً وغير متضرر»، لكن بحلول عام 2025، انخفضت هذه النسبة إلى نصف ذلك تقريباً.
بين الفئات العمرية، يظل الشباب اللاتينيون أكثر تفاؤلاً مقارنة بكبار السن، فبين من تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً، 11% منهم يعتقدون أن الحلم «لا يزال قائماً» وهي أعلى نسبة بين الفئات العمرية. في المقابل، يشارك هذا الرأي 6.7% فقط من الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و54 عاماً.
هذا التفاؤل المحدود يبدو أنه يجعل الشباب اللاتينيين أقل عرضة للتخلي عن الحلم الأميركي نهائياً. فمثلاً، يقول 15% فقط من الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً إن الحلم «لم يعد موجوداً»، مقارنة بنحو 30% في الفئة العمرية 25-34 عاماً، و25% في الفئة 45-54 عاماً.
الأمل لا يزال موجوداً لدى الشباب من أصل إسباني، مما يوحى بأن الحلم، على الرغم من ضعفه، لم ينتهِ بعد بالنسبة للجيل القادم. اللغة أيضاً مؤشر على التجربة بين المهاجرين والمولودين في الولايات المتحدة، وهناك اختلافات كبيرة في المنظور بين الناطقين باللغة الإنجليزية والإسبانية.
في عام 2018، قال أكثر من ثلث الناطقين بالإسبانية أن الحلم الأميركي «حي يرزق»، وبحلول عام 2025 انخفض هذا التفاؤل إلى 10.5%، ما يظهر اتجاه الانخفاض العام. ومع ذلك، فإن الناطقين بالإسبانية أقل ميلاً لاعتقاد أن الحلم اختفى تماماً، حيث يعبر 17% فقط عن ذلك، مقارنة بأكثر من 22% من الناطقين بالإنجليزية.
يميل الناطقون بالإسبانية أيضاً إلى اتخاذ موقف وسط؛ إذ يعتقد نحو 48% أن الحلم «لا يزال موجوداً ولكنه ليس كما كان عليه»، مقارنة بنحو 40% من الناطقين باللغة الإنجليزية، ما يوحي بأن تفاؤل المهاجرين لا يزال أكثر مقاومة للإحباط مقارنة باللاتينيين الذين يجيدون الإنجليزية.
بالنسبة للمستويات التعليمية، انخفض التفاؤل في جميع المستويات منذ عام 2018. ومع ذلك، تُظهر البيانات أن اللاتينيين الحاصلين على تعليم أعلى هم الأكثر تشككاً الآن. في عام 2025، يقول 35% من الحاصلين على درجات جامعية والحاصلين على شهادات عليا إن الحلم لم يعد موجوداً، مقارنة بـ26% لهم.
عندما تُجمع الآراء الأكثر تفاؤلاً، يستمر معظم الفئات ذات التعليم العالي في الاعتقاد بأن الحلم لا يزال موجوداً بشكل ما. مثلاً، بين حاملي الدبلوم 56% وبين خريجي الثانوية 53%. فقط بين حاملي الشهادات التقنية أو المهنية انخفض التفاؤل إلى نحو 40%.
شهدت الفترة منذ بدء دراسة مشاعر الأميركيين من أصل لاتيني عام 2018 تغيراً سريعاً، فالإيمان بالحلم الأميركي تراجع باستمرار، حيث قال في السنة الأولى فقط 9% إن الحلم لم يعد موجوداً، وفي عام 2023 ارتفعت هذه النسبة قليلاً قبل أن تتضاعف في عامين.
هذا السيناريو يعكس تدهور الثقة العامة، حيث أظهر استطلاع للرأي العام للبالغين الأميركيين أن الحلم يشمل العمل الجاد، الأمان المالي، النجاح المهني، وثقة الأجيال الجديدة بأن حياتهم ستكون أفضل. إنجازات الحياة، مثل التخرج، الملكية المنزلية، والأسرة، تُعتبر جزءاً رئيسياً من تحقيق الحلم.
مواد متعلقة
المضافة حديثا