تغير المناخ يضرب مزارع البن في البرازيل بعنف

الأحد 23 مارس 2025 - 01:10 ص

تغير المناخ يضرب مزارع البن في البرازيل بعنف

منى شاهين

لذا فمن المهم فحص الواقع داخل مزارع البرازيل، حيث تلعب التغيرات المناخية دورًا دراماتيكيًا في تقليص إنتاج البن. من المحزن أن يشعر مزارع كأوغوستو رودريغيز باليأس لأنه لا يملك قهوة لتلبية الطلبات. لقد أصبح الأمر تحديًا حقيقيًا للمزارعين.

البرازيل التي تعد أكبر منتج للبن في العالم تواجه مشكلات في قدرتها على توفير القهوة نتيجة لارتفاع درجات الحرارة والجفاف الشديد. الأمر الذي أدى إلى تراجع المحاصيل بشكل ملحوظ. هذا الوضع أثر سلبًا في الأسواق العالمية وزاد من أسعار القهوة.

الصين من بين الدول التي ارتفع فيها الطلب بشكل ملحوظ، وهو ما يزيد من الضغط على الأسواق. هذا التحول جعل القهوة، التي كانت تعتبر سلعة يومية، تُصنف الآن كسلعة فاخرة يصعب على الكثيرين الوصول إليها. إذ أن السعر العالمي ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنة الماضية.

في ألتاموجيانا، وهي منطقة تحيا على إنتاج القهوة، شهد المزارعون تراجع محاصيلهم بشكل كبير. بعضهم فقد ثلثي محاصيله بسبب الظروف المناخية العصيبة. لمواجهة هذه الأزمات، باتت سرقات القهوة تشكّل تهديدًا جديدًا للمزارعين.

ويقول المزارع تياغو دونيزيتي إنه لم يتمكن من جمع أي قهوة هذا العام. لذا يعتزم شراء البن من الآخرين لضمان استمرار توفيره لعملائه. المزارعون يجدون أنفسهم في محنة حقيقية.

رودريغيز فقد أكثر من 200 فدان من حقوله نتيجة للجفاف، والآن يتطلب إعادة إحياء المحاصيل سنوات إضافية من الانتظار والعناية. حتى المخزون الرديء من القهوة، والمعروف بـ"بوركاريا"، وجد مشترين في ظل الأزمة، مما يبرز مدى خطورة الوضع.

القهوة ليست مجرد مشروب في البرازيل؛ إنها جزء من الثقافة والهوية الوطنية. تُقدس لحظات تناول القهوة وتعتبر فرصة للتواصل الاجتماعي وجزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية. فضلاً عن كونها تمثل رمزاً اقتصادياً للبلاد.

القهوة العربية صنف مفضل على نطاق واسع حول العالم، ورغم كونها نباتًا حساسًا يتطلب ظروفاً خاصة للنمو، إلا أن إنتاجها في البرازيل كان مثالياً تقليدياً بفعل الجغرافيا المناسبة. لكن التغيرات المناخية الأخيرة صوبت ضربة قاتلة لهذا التوازن.

تشير الدراسات إلى أن التغيرات المناخية قد تقضي على إمكانية زراعة القهوة العربية في مناطق عديدة من أمريكا الجنوبية. يتوقع الباحثون أن تخسر القارة مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت مثالية لإنتاج القهوة للتغيرات في المناخ.

ووفقًا لأحد الأبحاث، قد تفقد دول الأنديز ما بين 16 إلى 20% من أراضي القهوة، بينما ستكون الخسائر أشد ضراوة في جنوب شرق البرازيل، حيث يتوقع أن تتراوح بين 20 و60%. الأبحاث المنشورة تثير القلق حول مستقبل هذا المحصول الحيوي.


مواد متعلقة