الاستقلالية الأوروبية: خيار استراتيجي يضمن القوة والاستدامة

الإثنين 30 يونيو 2025 - 10:18 م

الاستقلالية الأوروبية: خيار استراتيجي يضمن القوة والاستدامة

ناصر البادى

يعتمد حلف شمال الأطلسي على التزامات المساعدة المتبادلة بين الأعضاء، كما ينص على ذلك ميثاق الحلف، خصوصًا المادة الخامسة. تُعد هذه المادة رادعة للمعتدين، حيث يُعتبر الهجوم على أي عضو في الحلف هجومًا على الجميع. لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أثار القلق بسجله المتذبذب.

اجتمع قادة "الناتو" في لاهاي الأسبوع الماضي وشعروا بالارتياح لسماع ترامب يؤكد التزامه بالتحالف بقول "معكم حتى النهاية". كانت هذه التصريحات أكثر وضوحًا من تلك التي أدلى بها سابقًا عندما سأله الصحفيون عن المادة الخامسة.

إجابة ترامب الغامضة فتحت الباب أمام روسيا لتكثيف تحركاتها الاستفزازية على الحدود الشرقية للحلف. وفي بحر العلاقات الديبلوماسية، لم يرَ ترامب في بوتين خصمًا، حيث تحدث عنه بحرارة ولم يعترف بمسؤولية روسيا عن أزمة أوكرانيا.

ترامب أبدى استعداده للوساطة في سلام أوكرانيا، لكن بشروط تروق لموسكو. كما قاومت إدارته فرض عقوبات أشد على الكرملين. في المقابل، اعتبر عدد من القادة الأوروبيين أن عداء موسكو هو أكبر تحدٍ استراتيجي لهم.

تعلمت أوروبا درسًا قاسيًا من أوكرانيا وهو ضرورة أخذ الخطاب الروسي على محمل الجد، خاصة في ظل الاستعدادات العسكرية الروسية. ولهذا السبب، تعهد أعضاء "الناتو" بزيادة إنفاق الدفاع لردع أي تهديد محتمل.

الرؤساء الأميركيون السابقون أعربوا عن انزعاجهم من الاستغلال الأوروبي للضمانات الأمنية الأميركية، لكن لم يهدد أي منهم بالانسحاب من التحالف كما فعل ترامب في 2018. تذبذب ترامب دفع القادة الأوروبيين لتعزيز دفاعاتهم.

الأمين العام لحلف "الناتو"، مارك روته، أشاد بترامب لدوره في تحفيز هذا التحول رغم الأسلوب الغامض الذي يتبعه في إدارة العلاقات الدولية. تعامل ترامب المفترض يُظهر ضعفًا في الوحدة الأطلسية، حيث ينظر إلى أعضاء "الناتو" كتوابع.

عدم موثوقية ترامب يجعل من الصعب توقع تعاون مستمر، مما يعزز الحاجة الأوروبية لتحمل مسؤولية أمنها. مع ذلك، لا يوجد مسار سهل لهذا التحول، وهو يتطلب تحولات كبيرة في السياسات الدفاعية الأوروبية.

المادة الخامسة من ميثاق "الناتو" تُلزم الأعضاء بالدفاع المشترك في حال تعرض أي منهم لهجوم، وهي مادة تربط بين الدفاع الجماعي والدبلوماسية العالمية، مما يعزز من التضامن الأطلسي.

هذه الالتزامات تسلط الضوء على التحدي الذي يواجه أوروبا في الوقت الذي تتحول فيه المشكلات الأمنية إلى قضايا مشتركة تستوجب التزامًا جماعيًا لمواجهتها. يجب على أوروبا التفكير استراتيجيًا لتعزيز أمنها المشترك والاعتماد على الذات في المستقبل.


مواد متعلقة