مباراة المحيبس تضيء ليالي رمضان بالفرح والمرح
الإثنين 24 مارس 2025 - 02:27 ص

تتردد في ملعب ببغداد أصوات الهتافات وتصاعد الطبول والأبواق بطريقة مثيرة ومفعمة بالحماس. لا يتعلق الأمر بمباراة كرة قدم، بل بمنافسة في لعبة قديمة تُعرف باسم "محيبس"، وهي تقليد راسخ يجلب الفرح لأمسيات رمضان في العراق.
لعبة "المحيبس"، التي تجد شعبية كبيرة بين البحرينيين خاصة في بغداد، قديمة وتعود إلى العهد العثماني. تعتبر من أهم التقاليد الشعبية خلال شهر الصيام في العراق، حيث يتنافس فيها فرق من مدن ومناطق مختلفة عبر البلاد.
الاسم "المحيبس" يعكس تصغير كلمة "المحبس"، وهو الخاتم الذي تدور حوله تفاصيل اللعبة. تنص القواعد على أن الفريق الذي ينجح في إخفاء المحبس داخل أحد اللاعبين لأطول فترة دون أن يكتشفه الفريق الآخر يفوز، وذلك باستعمال المهارة والخبرة في التعرف والتخفي.
ذكر جاسم الأسود، رئيس اتحاد المحيبس والبالغ من العمر 71 عاماً، وأحد أبرز اللاعبين المعروفين منذ عقود، أن هذه لعبة تعود لأجدادهم وتجمع كل العراقيين.
خلال إحدى أمسيات رمضان، تجمع حوالي 500 لاعب ومشجع على مقاعد الملعب المكشوف في بغداد، يستضيف مباراتين. الأولى بين فريق الكاظمية ببغداد ومدينة الناصرية، والثانية بين البصرة وحي المشتل ببغداد.
قبل بداية المنافسة، يجتمع أعضاء الفريق المكون من 45 لاعباً خلف ستارة لإخفاء خطوات اختيار من يحمل "المحبس". يجلس اللاعبون بعدها، معظمهم على الأرض، والبعض على الكراسي، مغلقين قبضاتهم، بينما يتحرك قائد الفريق الآخر بين اللاعبين بحثاً عن المحبس خلال 10 دقائق.
إذا لم يتمكن القائد من تحديد مكان المحبس، يحصل الفريق الآخر على نقطة. في هذه الأثناء، تزيد أصوات الطبول والأبواق مع هتافات المشجعين من الحماس.
أبرز اللاعبين، باقر الكاظمي البالغ من العمر 51 عاماً، والذي علمه والده هذه اللعبة منذ أن كان عمره 11 عاماً. ويقول أن "العراقيين يحبون كرة القدم، لكن المحيبس تأتي في مكانة خاصة في قلوبهم".
عادل العرداوي، الباحث في التراث الشعبي العراقي ورئيس صحيفة "صوت العراق"، أوضح أن المحيبس تم ممارستها في العراق منذ منتصف القرن الـ16 خلال فترة الاحتلال العثماني.
وأضاف أن اللعبة لها أهمية اجتماعية حيث تساهم في حل الخلافات بين المناطق المختلفة عند تنظيم المنافسات فيما بينها.
من ناحية أخرى، أحمد المعلا البالغ من العمر 30 عاماً ورئيس فريق البصرة، يتحدث عن مباراة طويلة بين فريقه وأحد فرق بغداد استمرت طوال الليل. وتعلم اللعبة من خلال اللعب مع الأصدقاء والعائلة.
قال أبوالحسن الوجاني، لاعب فريق الناصرية البالغ من العمر 27 عاماً الذي يمارس المحيبس منذ 15 عاماً، إن "المحيبس لعبتنا التراثية ونحرص على حفظها."
في كل أنحاء العراق، يشارك حوالي 400 فريق في مباريات تأهيلية للوصول إلى التصفيات النهائية التي يشارك فيها 40 فريقاً، منها 10 من بغداد والباقي من المحافظات الأخرى في بطولة "المحيبس".
قال جاسم الأسود إن اللعبة تلعب منذ 300 أو 400 عام، مؤكداً أصلها العثماني ووجود كلمات تركية فيها. يأمل في أن ينقل العراقيون اللعبة للعالم كما نقلت البرازيل كرة القدم للعالم.
جاسم الأسود: "المحيبس" لعبة أجدادنا التي تجمع كل العراقيين.
مواد متعلقة
المضافة حديثا
الأكثر مشاهدة اليوم