إعلانات مضللة لتطويل القامة تستغل ضحايا التنمر

السبت 05 أبريل 2025 - 10:34 م

إعلانات مضللة لتطويل القامة تستغل ضحايا التنمر

ياسر الحمادى

انتشرت مؤخراً إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي تروج لجراحة تطويل القامة، وهي في الأصل تُجرى لعلاج التشوهات الخلقية والفروقات في طول الساقين. وتقدم هذه العمليات نفسها كحل للأشخاص الذين يعانون من عدم الرضا بسبب قصر قاماتهم.

تمكنت جريدة "الإمارات اليوم" من رصد إعلانات لهذه العمليات على منصات التواصل، تروج لأجراءها من خارج الدولة، وتؤكد أنها تمثل "حلاً سريعاً وسهلاً" لمشكلة القامة القصيرة.

يظهر في أحد الإعلانات شاب يكتسب طولاً مباغتاً، وكأنه لم يستغرق سوى لحظات. ويتضمن الإعلان عروضاً تشمل كلفة العملية وخدمات VIP وإقامة وجولات سياحية مجانية.

كشف الترويج لتلك العمليات أنها تحولت من ضرورة طبية إلى حل تجميلي للتخلص من التعليقات الساخرة والتنمر. وبدورهم، حذر أطباء من إجراء تلك العمليات لأغراض تجميلية.

الأطباء أكدوا ارتباط هذه العمليات بمخاطر، مثل إصابات الأعصاب والشرايين. وأوضح الأطباء أن الإعلانات تروج لمراكز خارج الدولة تقدم عروضاً بأسعار رخيصة، ولا يهمها المتابعة بعد العملية.

يعتمد نجاح العملية بشكل رئيسي على الرعاية بعد الجراحة إضافة لفترة التعافي. ويشير متخصصون إلى أن الرغبة في هذه العمليات تأتي نتيجة للتعرض لتعليقات ساخرة في مراحل الطفولة.

من الناحية الدينية، أوضح الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد أنه يجوز إجراء عملية تطويل القامة لأسباب طبية، كتجاوز فارق الطول بين الساقين.

في المقابل، إذا كان الشخص طبيعيًا، ولكن قصير، فإن هذه العمليات غير جائزة لأنها تهدف لتغيير خلق الله، وفقًا للشريعة الإسلامية.

تواصل محرر الصحيفة مع بعض المراكز خارج الدولة، التي تروج للإعلانات. أفاد أحد المراكز أن تكاليف العملية تتراوح بين 23 و46 ألف دولار، وتشمل مجموعة من الخدمات.

عرضت مراكز أخرى في دولة عربية أسعاراً تصل إلى 300 ألف درهم، مع توضيح الإجراءات والفترة المطلوبة للتعافي.

وفر مركز خارج الدولة نوعين من عمليات التطويل، وهما: "طريقة اللون" بتكلفة 23 ألف دولار، و"طريقة البريسايس" بتكلفة 46 ألف دولار.

تضمنت عروض المركز خدمات إضافية مثل استقبال في المطار وخدمات VIP والإقامة والجولات السياحية وتقديم استشارات مجانية.

من الناحية الطبية، أكد الدكتور زيد العبيدي أن عملية تطويل القامة تعد من العمليات المعقدة التي تتطلب كسر عظام الأطراف واستخدام أجهزة لتثبيتها.

تستخدم تقنيات مختلفة في تلك العمليات، وتجرى عادة لحالات مرضية مختلفة تتطلب فارق طول كبير في الساقين أو مشكلات نمو.

يشدد العبيدي على أهمية إجراء هذه العمليات فقط إذا تجاوز الفرق 130 إلى 140 ملم بين الساقين، محذراً من إجرائها لأغراض تجميلية.

من جانبهم، يحذر أطباء آخرون من إعلانات وسائل التواصل الاجتماعي التي تروج لعمليات بأسعار رخيصة، وتهمل المتابعة الصحية بعد العملية.

تشير الدراسات إلى أن العمليات تُجرى في حالات خاصة، مثل تفاوت الأطوال في الساقين أو لمعالجة الأطفال الأقزام على مراحل متعددة.

من الواجب التأكد النفسي قبل العملية للتأكد من أن الشخص لديه فهم واقعي لما يمكن أن تحققه الجراحة.

أوضحت الدراسات أن الشباب هم الأكثر إقبالاً على هذه العمليات بسبب تأثرهم بمعايير الجمال المثالية.

بعد العملية، قد يشعر البعض بزيادة الثقة والرضا عن مظهرهم، بينما يعاني آخرون من خيبة أمل إذا لم تحقق النتائج التوقعات.

من الضروري إجراء تقييم نفسي قبل الجراحة، لفهم التأثير النفسي المتوقع وتوجيه المرضى نحو العلاج النفسي كبديل.


مواد متعلقة