الفوضى الطبية: معلومات مضللة تعرض صحة المجتمع للخطر

الثلاثاء 25 مارس 2025 - 11:18 م

الفوضى الطبية: معلومات مضللة تعرض صحة المجتمع للخطر

ضاحى بن سرور

إن منصات التواصل الاجتماعي تشهد بشكل مستمر تزايداً كبيراً في تداول المعلومات الطبية، مما يخلق شعوراً بالارتباك لدى الأفراد الذين يجدون صعوبة في التمييز بين ما هو صحيح وما هو مضلل من المعلومات.
صرح عدد من الأطباء لـ"الإمارات اليوم" أن التداخل بين الحقائق والشائعات يؤدي لانتشار مفاهيم خاطئة، ومعلومات خادعة تشكل خطراً حقيقيا على صحة المجتمع حال تتبعها دون الرجوع للمصادر الطبية الموثوقة.
الشائعات تثير القلق في المجتمع، حيث يربط العديد من الأشخاص بين بعض المشاكل الصحية التي يواجهونها وبين علاج ما قد خضعوا له. وهناك أشخاص تأثروا بشكل سلبي نتيجة فوضى المعلومات، مثل حالة شخص مصاب بسرطان الدم الذي واجه مضاعفات بسبب شائعة عن العسل.
وأوصوا بتفعيل استخدام الذكاء الاصطناعي للكشف عن المعلومات الخاطئة وحذفها من الشبكات الاجتماعية سريعاً. وأكدت وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن نشر المعلومات الصحية يخضع لتشريعات تضمن صدورها من جهات معتمدة.
تقوم الوزارة بالتعاون مع الجهات الرقابية الرقمية في الدولة لمراقبة وضبط المحتوى الطبي غير الدقيق عبر الإنترنت. في حالة رصد محتوى مخالف، تُتخذ الإجراءات اللازمة لحجب المواقع أو الحسابات.
ذكر الدكتور سيف درويش أن المعلومات الطبية المتداولة على المنصات أصبحت مثل سوق مفتوح يتحدث فيه الجميع، مما يؤدي للارتباك، حيث يقوم البعض بتحديد الأمراض لأنفسهم وتناول أدوية دون استشارة طبية، مما يشكل خطراً على الصحة.
وفي الآونة الأخيرة، انتشرت معلومات مغلوطة، مثل دراسة عن علاقة التوحد بأدوية معينة والتي تبيَّن خطأها علمياً لاحقاً حيث تمت مراجعتها واعتذرت الجهات المعنية عن نتائجها المروجة سابقاً.
ليست فوضى المعلومات إلا إذا وقع بعض الأفراد في فخ التعميم لتجاربهم الشخصية لتصبح حلولاً شاملة، مما يجعل الآخرين يتبعونها دون استشارة طبية، رغم تباين الحالات الصحية بين الأفراد.
الحالات المتأثرة سلباً بفوضى المعلومات، منها حالة شخص كان مصاباً بسرطان الدم استخدم العسل بناءً على شائعة، مما أدى لوفاته، حيث لا يُعد العسل علاجاً ثابت الفاعلية للأمراض دون إشراف طبي متواصل.
أن تقديم المعلومات الطبية من غير متخصصين يعد خطراً جسيماً وقد يؤدي لنشر مفاهيم خاطئة تعرض صحة الأفراد للخطر، مسبباً جذباً للمعلومات السطحية والوعود الزائفة مثل الادعاءات عن علاج نهائي لبعض الأمراض.
فالشائعات الطبية، مثل تلك المتعلقة بمرض السكري أو السرطان أو حتى الفيروسات، قد تُحدج من دون أساس علمي كاف، مما يضر بالصحة العامة.
يقترح استخدام الذكاء الاصطناعي والبرمجيات الحديثة للكشف عن المعلومات الخاطئة وحذفها للحد من انتشارها وفوضاها، مما يساهم في تعزيز صحة المجتمع.
المحتوى الصحي يجب أن يكون دقيقاً وموثوقاً، وهذا يتطلب وضع قوانين وتشريعات من قبل وزارة الصحة لضمان أن تكون المعلومات المنشورة صادرة من جهات معتمدة وموثوقة، وتمنع الادعاءات الطبية غير المثبتة علمياً.
الإمارات تسعى لضمان دقة المحتوى الصحي على وسائل التواصل، بإلزام كافة المنشآت الصحية بتقديم إعلانات صحيحة وآمنة عبر فرض قيود صارمة للإعلانات منذ 2007.
وزارة الصحة تتعاون مع الجهات الرقابية لضبط المعلومات الصحية غير الدقيقة وتعمل في حالة المخالفات على اتخاذ إجراءات لحجب المحتوى، وتطمح دائما إلى رفع مستوى وعي المجتمع حول دقة المعلومات الطبية المنشورة.
تدعو الوزارة الجمهور للتواصل معها للاستفسار أو الإبلاغ عن المحتويات الطبية المشكوك فيها لضمان معالجتها باتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لحماية المجتمع من المعلومات الخاطئة.

مواد متعلقة