الإنفاق العاطفي هبة بلا إثباتات ولا استرداد

السبت 05 أبريل 2025 - 10:40 م

الإنفاق العاطفي هبة بلا إثباتات ولا استرداد

ضاحى بن سرور

أظهرت قضايا منظورة أمام المحاكم أن هناك تداعيات قانونية واجتماعية ناتجة عن عدم توثيق حركة المال بين الزوجين. غالبًا ما تكون الثقة العاطفية هي السائدة بدلاً من الإثباتات اللازمة، خاصة عندما يقدم أحد الطرفين هدية قيمة أو مبلغًا ماليًا للطرف الآخر ثم يندم على ذلك.

تبين القضايا أن النساء هن الأكثر تأثرًا بهذه الأوضاع، حيث كشف العديد من الأحكام عن زوجات يسعين لاسترداد أموال أنفقنها من حساباتهن الشخصية خلال الزواج أو قبله. وتتحول الإنفاقات التي تبدأ بنوايا حسنة إلى موضوع نزاعات قضائية.

إحدى القصص تتناول امرأة سددت أكثر من 200 ألف درهم لتغطية نفقات زواجها، لكن المحكمة رفضت مطالبها باسترداد المبلغ، معتبرة أن الإنفاق لم يكن موثقًا كقرض بل كهبة نتيجة العاطفة.

في حادثة أخرى، حاول رجل استعادة قطعة أرض أهداها لطليقته، إلا أن المحكمة رفضت دعواه بعد أن تبين نقل ملكيتها بشكل نهائي لها. كما فشلت زوجة في الاعتراض على هبة منحها زوجها لزوجته الأولى لعدم وجود مخالفات قانونية.

وفي حالة تعرضت فتاة للاحتيال العاطفي بعدما سلمت رجلاً وعدها بالزواج 175 ألف درهم على مراحل، قضت المحكمة برد المبلغ كاملاً واعتبرت ما حدث غشًا واستغلالًا للثقة.

توجهت امرأة إلى المحكمة بعد أن منحت شريكها المستقبلي 90 ألف درهم بناءً على اتفاق بسداد المبلغ على أقساط، لكن بعد زواج قصير فشل، رفض الرجل إعادة المبلغ، مما اضطرها للقضاء.

أشارت المحامية أساور المنصوري إلى أن الزوجات يدخلن الحياة الزوجية بأمل كبير، لكن قليل منهن يحتفظ بإثباتات تضمن حقوقهن. ونصحت بتوثيق المساهمات المالية بعقود واضحة لضمان حق الاسترداد حال وقوع الطلاق.

أكد المستشار راشد الحفيتي أن نزاعات الزوجية غالبًا ما تنشأ من اختلال توزيع المسؤوليات المالية، مشيرًا إلى أن بعض الزوجات يتحملن نفقات الزواج بسبب ضغوط اجتماعية أو تعهدات غير موثقة.

الأخصائية أمل محمد راشد أشارت إلى أن بعض الفتيات يغطيّن نفقات الزواج بأنفسهن تجنبًا للعنوسة أو سعيًا لحفلات زفاف مبهرجة، مطالبة بتأسيس الزواج على احترام وتوازن المسؤوليات المالية.

شدّدت على ضرورة تقديم دورات توعوية للمقبلين على الزواج بما يشمل التربية العاطفية والمالية ومهارات التواصل، لضمان استدامة العلاقة وأن يكون اللجوء للمحاكم الحل الأخير.


مواد متعلقة