متعافون ينطلقون في رحلة أمل جديدة بعد التغلب على الإدمان

الإثنين 29 ديسمبر 2025 - 03:02 ص

متعافون ينطلقون في رحلة أمل جديدة بعد التغلب على الإدمان

مسعود غانم

بدأ متعافون من مرض الإدمان مرحلة جديدة من حياتهم، بعد أن أثبتوا قدرة على الالتزام والاستمرارية في تحقيق التعافي وتجاوزوا محطات بالغة الصعوبة، لجأوا فيها إلى مركز إرادة للعلاج والتأهيل في دبي، الذي احتفل بتخرجهم في احتفالية إنسانية شارك فيها أفراد من أسرهم كانوا عوناً لهم طوال فترة المرض.

احتفل مركز إرادة للعلاج والتأهيل في دبي بتخريج الدفعة العاشرة من منتسبي البرنامج العلاجي والتأهيلي، تزامناً مع ختام عام المجتمع، وفي محطة جديدة تعكس دور المركز في دعم المتعافين وتمكينهم من الاندماج الإيجابي والمستدام في المجتمع.

شهد الحفل تخريج 48 متعافياً من أصل 105 التحقوا بالبرنامج في دورته الأخيرة، بنسبة نجاح بلغت 46%، إلى جانب تكريم 39 متعافياً ممن أمضوا أكثر من عام في رحلة العلاج والتأهيل، تقديراً لالتزامهم واستمراريتهم في رحلة التعافي.

قال المدير التنفيذي لمركز إرادة للعلاج والتأهيل في دبي عبدالرزاق أميري، إن تخريج الدفعة العاشرة يمثل محطةً مهمة في مسيرة أصحاب الإرادة، ويجسد رؤية المركز في تقديم نموذج علاجي متكامل يضع الإنسان في صميم الاهتمام، ويعزز من دوره كفرد فاعل ومنتج في المجتمع.

يوضح أن البرنامج العلاجي والتأهيلي في مركز إرادة يمتد لمدة تراوح بين خمسة وستة أشهر، ويقدم منظومة متكاملة من الخدمات العلاجية والتأهيلية لمرضى الإدمان، تشمل العلاج الطبي والنفسي، والعلاج التعويضي، وبرامج تأهيلية متخصصة.

تزامن الإنجاز مع ختام عام المجتمع يؤكد أهمية تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات والمجتمع في دعم رحلة التعافي المستدامة، ويعكس التزام مركز إرادة بتمكين المتعافين بالمهارات والقيم التي تساعدهم على بناء مستقبل صحي ومستقر.

شهد الحفل لحظات إنسانية مؤثرة تعكس حجم التحديات والجهود المبذولة على مدار رحلة التعافي، سواء من جانب المرضى الذين قاوموا مرضاً صعباً ومدمراً، أو من جانب الخبراء والاستشاريين والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين في المركز.

إن هذا الإنجاز يأتي انسجاماً مع مستهدفات عام المجتمع، التي تركز على ترسيخ قيم التلاحم المجتمعي، وتعزيز مسؤولية المؤسسات في تمكين الأفراد ودعم اندماجهم، بما يسهم في بناء مجتمع متماسك وصحي ومستدام.

المركز يطبق خطة علاج متكاملة في إطار برنامج ماتريكس تلزم المريض بحضور 70% من الجلسات الجماعية، إضافة إلى جلسات فردية ومتابعة مع الأطباء والعلاج الدوائي، لأن المركز يصمم مساراً مستقلاً لكل مريض.

يُعد تجاوز المريض لبرنامج ماتريكس مؤشراً إيجابياً، لأن مؤشر التعافي المبكر يكون بعد إكماله أول 90 يوماً من العلاج، يخضع خلالها لخطة تداوٍ مكثفة، سواء داخل المركز أو في العيادات الخارجية، وبمرور الوقت تقل نسبة انتكاسة المرضى الذين يصلون إلى هذه المرحلة.

المركز يسلط الضوء على أهمية دور الأسر في رحلة العلاج، مشيراً إلى أن المتعافين هم أقرب إلى عائدين من رحلة بالغة الصعوبة، ولايزال أمامهم طريقاً طويلاً يجب عليهم السير فيه.

بحسب حالات عدة، فإن كثيراً من المرضى الذين لجأوا إلى مركز إرادة لم يكن لديهم قناعة كاملة في البداية بفعالية العلاج، ومنهم من جاء بهدف ما، ربما لتهدئة غضب أسرته أو مسايرتها.

يتغير الوضع حين يلتحقون ببرنامج ماتريكس، إذ يكتشفون أنهم ليسوا أصحاب تجربة فريدة، بل إنها معاناة متكررة يرونها في أقرانهم الذين يلتحقون معهم بالبرنامج ذاتها، ومن ثم يُبنى جدار من الثقة، وتأهيل نفسي ومعرفي وسلوكي.

منهم من يستكمل الرحلة بنجاح، ومنهم من ينتكس مرات عدة إلى أن يسترد حياته أو يفقدها بشكل أو بآخر.


مواد متعلقة