تحذير خطير: إدمان الأطفال للوسائط الرقمية يهدد مستقبلهم

الإثنين 24 مارس 2025 - 03:18 ص

تحذير خطير: إدمان الأطفال للوسائط الرقمية يهدد مستقبلهم

ليلى زكريا

تعد التطبيقات الإلكترونية مثل تيك توك وإنستغرام ويوتيوب، بالإضافة إلى الألعاب الإلكترونية، تهديدًا أكبر للمراهقين مما تسببه المشروبات الكحولية وتعاطي القنب، وفقاً لأبحاث جديدة في ألمانيا. توضح هذه الدراسات العدد المتزايد من المراهقين الذين يظهرون عادات إدمانية وخطرة تتعلق بوسائل الإعلام الرقمية.

أشار رينير توماسيوس، المدير الطبي للمركز الألماني لحالات الإدمان في الطفولة والبلوغ بجامعة المركز الطبي هامبورغ - إيبيندروف، إلى أننا نواجه تسونامي من اضطرابات الإدمان بين الصغار، مما يُظهر أن حجم المشكلة قد يفوق التوقعات.

خلصت دراسة أجرتها الجامعة بالتعاون مع شركة التأمين الصحي دي إيه كيه إلى أن أكثر من ربع الأطفال والمراهقين من 10 إلى 17 عامًا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة خطرة أو مفرطة، بينما يُعتبر 4.7% من هذه الفئة مدمنين وفقاً للخبراء.

وأضافت الدراسة أن تحذيرها الرئيسي يتعلق باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إذ تعد الأرقام المتعلقة بالخطر فيه أعلى بخمس إلى خمسين مرة من المخاطر الناتجة عن تعاطي القنب أو الكحوليات لدى هذه الفئة العمرية.

وفي حين أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي يختلف عن الكحوليات أو القنب، إذ لا يؤثر مباشرة على الجهاز العصبي المركزي، فإن التأثيرات تُطحى في نظام المكافأة في الدماغ، مما يسهم في الإدمان.

هناك خطورة فقدان السيطرة على السلوك وكذلك التزايد في الوقت المستهلك على هذه التطبيقات، مما يؤدي إلى إهمال نواحي أخرى في الحياة.

يمكن فقدان السيطرة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أن يكون له تبعات خطرة على حياة المراهقين، مثل تدني الأداء الدراسي، الذي قد يصل إلى الفشل، بالإضافة إلى الانعزال الاجتماعي وفقدان الاهتمام بالنشاطات الترفيهية ونشوء الخلافات الأسرية.

وفق الدراسة، الأبناء هم الفئة الأكثر تضرراً بالنظر إلى 6% منهم يستخدمون الوسائل الاجتماعية بطريقة مرضية، بينما النسبة لدى الفتيات هي 2.3% تقريباً.

تحدث توماسيوس عن أن الفتيات يمتلكن مهارات اجتماعية أكبر في فترة البلوغ، ويمارسن هذه المهارات بطرق متنوعة ومستقرة، مما يجعلهن أقل عزلة من الفتيان، وهذا الوضع يعتبر عاملاً مهماً لدى الإصابة بالإدمان.

أضاف أن الفرق بين الاستخدام الخطر والمَرَضي لتطبيقات التواصل ليس دائماً واضحاً، إذ من الأعراض المعتادة تراجع الأداء الدراسي وفقدان الاهتمام بالدروس، إلا أن هذه الأمور قد تكون مرتبطة بأزمة البلوغ أو الضغوط العاطفية.

يصنف الاستخدام المَرَضي لتطبيقات التواصل الاجتماعي إذا استمرت الأعراض لنحو 12 شهرًا على الأقل، ودراسة استخدمت عمدًا معيار الـ12 شهرًا لتفادي التشخيصات المبكرة وللتمييز بين الأزمات المؤقتة والمرضية.

أكد توماسيوس على الأهل التدخل سريعاً قبل تطور الإدمان، من خلال اتباع الحدة الصحيحة في التعامل مع الطفل وتنظيم الوقت المهدر على وسائل التواصل.

من المهم للأهل تنظيم وقت ومحتوى استخدام أبناءهم للتطبيقات الإلكترونية، وضرورة إظهار اهتماماً بأنشطتهم، فهم بحاجة إلى التوجيه والإرشاد من قبلهم لخلق وبيئة إيجابية.

استخدام التطبيقات الإلكترونية بصورة مرضية يُحدد عندما تستمر الأعراض لمدة لا تقل عن 12 شهراً، وفقاً لما أشار إليه رينير توماسيوس. وأكد أنه على الآباء التدخل بسرعة قبل أن يتطور الإدمان لدى الأطفال والمتابعة الحثيثة لاستخدامهم.


مواد متعلقة