زعيم ميانمار العسكري يتشبث بالسلطة وسط غموض مستقبله
الإثنين 24 مارس 2025 - 05:22 ص

وقف زعيم ميانمار، الجنرال مين أونغ هلاينغ، في فبراير الماضي، إلى جانب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، معلنًا أن الرئيس الروسي هو "نبي بوذي عظيم"، وهي عبارة مثيرة للدهشة. على الرغم من أن المبالغة تفسر جزءًا من عبارة الجنرال، فإن السبب وراء تصريحاته كان واضحًا. كان الزعيم العسكري في ميانمار يسعى لجلب الشرعية من قوة عظمى، حتى وإن كانت المجاملة هي الدافع وراء ذلك.
يترأس مين أونغ هلاينغ نظامًا يسيطر على أقل من 30% من مساحة ميانمار، بينما تجبره جماعات عرقية مسلحة على التراجع. وفي الوقت نفسه، تكتسب المعارضة الوطنية في ميانمار دعماً دولياً. يظل المجلس العسكري متمسكاً بأوهام السيطرة، ويعد بانتخابات جديدة تعتبرها قلة قليلة من الشعب حرة أو نزيهة أو حتى شرعية.
لم تكن تصريحات مين أونغ هلاينغ في موسكو مجرد "تملق"، بل كانت خطوة محسوبة. روسيا واحدة من الموردين العسكريين القلائل الموثوق بهم لميانمار، حيث تقدم الأسلحة والغطاء الدبلوماسي. بتقديمه روسيا كما لو كان دعمها محتماً، حاول تجاوز السياق السياسي الراهن.
لم يقدم بوتين سوى تطمينات غامضة للتعاون المستمر. يرى مين أونغ هلاينغ في روسيا أولوية ثانوية نظراً لانغماس بوتين في مستنقع أوكرانيا. يفضل الجنرال مين أونغ هلاينغ التحالف مع موسكو بسبب الإدراك أن الصين، الداعم الدولي الرئيسي للنظام في ميانمار، تلعب لعبة أكثر دولية وتجارية.
على الرغم من الدعم المقدم، تحتفظ بكين بعلاقاتها مع المجموعات العرقية المعارضة في ميانمار لتضمن نفوذها. يُطرح السؤال الآن حول مصير الصراع في ميانمار مع تزايد خسائر المجلس العسكري في المعارك. يضطر الجيش لاستدعاء ضباط متقاعدين حتى يتمكن من مكافحة المعارضة المسلحة.
يشير المحلل الأمني، أنطوني دافيس، إلى أن جيش ميانمار يواجه مقاومة غير مسبوقة من حيث التنظيم والتنسيق. دفعت هذه التطورات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) لتغيير موقفها، داعيةً لوقف فوري لإطلاق النار كأفضل سبيل لتحقيق الاستقرار.
بينما كانت دول كإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة تنتقد الحكم العسكري، كانت جاكرتا تسعى للتوسط ووقف العمليات العدائية، لكن مين أونغ هلاينغ لم يظهر رغبة في القبول بوقف إطلاق النار. يبدو أنه يرى أن السيطرة العسكرية هي طريقه الوحيد للبقاء، مما يشير إلى استمرار الصراع بعد 2026.
البروفيسور زكريا ابوزا يرى رفض مين أونغ هلاينغ للتسوية كضمان لتفتيت ميانمار، وليس خطأً في الحسابات السياسية. في ظل صعود المقاومة، يتلاشى نفوذ أونغ سان سو تشي في حين تقبع في السجن مع احتمالات سياسية ضئيلة.
تشير التقارير إلى تدهور حالتها الصحية، وهي معزولة في الأسر. تطورت المقاومة إلى ما بعد سو تشي، مشكّلةً من فصائل أصغر سناً وأكثر راديكالية، مع التركيز على الكفاح المسلح لتحقيق التغيير السياسي بدلاً من الاحتجاج السلمي الذي نالت عنه سو تشي جائزة نوبل.
يبقى السؤال الأساسي: من سيخلف سو تشي؟ على الرغم من ظهور شخصيات جديدة ضمن حكومة الوحدة الوطنية، إلا أن قوتهم لا تضاهي تأثير سو تشي. أدى غيابها لفراغ يمكن أن يسرع من تفتيت المعارضة، ما يخدم مصالح الجيش.
يبدو أن مستقبل ميانمار سيحدده جيل جديد من قيادات المقاومة المتشددة، ممن خرجوا من مناطق الصراع. تمثل هذه الحقيقة سيفاً ذا حدين بالنسبة لمين أونغ هلاينغ. من جهة، يتضاءل نفوذ سو تشي، ومن جهة أخرى، غيابها يزيل الشخصية الوسيطة.
ورطة مين أونغ هلاينغ واضحة: هو يخوض حرباً لا يستطيع الانتصار فيها ويثير استياء المجتمع الدولي. الانتخابات التي أعلنها لن تحل أزمة الشرعية المتفاقمة. محاولاته استعراض القوة بتصريحات في موسكو أو خطابات حماسية تفشل في إخفاء الحقائق: قبضة الجيش تضعف والمجلس العسكري مهدد.
يتضاءل مستقبله يومًا بعد يوم، على الرغم من أوهام العظمة التي تراوده. عن "آسيا تايمز"، جيش ميانمار لم يواجه في تاريخه كله مثل هذه المقاومة المسلحة المنسقة والمنظمة على هذا النحو الكبير.
مواد متعلقة
المضافة حديثا
الأكثر مشاهدة اليوم