ترامب ومعلومات الاستخبارات: هل تستمر الشكوك الأوروبية حتى الآن؟

الأحد 23 مارس 2025 - 02:48 ص

ترامب ومعلومات الاستخبارات: هل تستمر الشكوك الأوروبية حتى الآن؟

منى شاهين

لا توجد توقعات دقيقة حول حجم الأضرار التي قد تنتج عن "حالة التنمر" التي يتم ممارستها من قبل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ونائبه، جي دي فانس، على مستوى التحالف بين أعضاء الأطلسي، خصوصًا في الأمد البعيد. من الواضح أن القادة الأوروبيين، المعروفين بشجاعتهم، يواجهون أزمة كبرى.

ورغم أن المسؤولين الأوروبيين اعتادوا على تدهور العلاقات عبر الأطلسي خلال رئاسة ترامب، إلا أنهم يحاولون البحث عن أي جوانب إيجابية محتملة، من بينها استغلال فرصة الاعتماد المتزايد على أوروبا في القضايا الأمنية بدلًا من الاعتماد المتواصل على الولايات المتحدة.

ورغم كل ذلك، لا يزال حلف شمال الأطلسي (الناتو) والمعارضة المشتركة التقليدية للإمبريالية الروسية معرضين للخطر، إضافة إلى أن تاريخ طويل وناجح من تبادل المعلومات الاستخباراتية مهدد بالانقطاع.

لقد كان هناك تعاون مربح لكل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية في نظام تبادل المعلومات بينهم، حيث تمكنت الولايات المتحدة بفضل هذا التعاون من مشاهدة أنحاء العالم، بما في ذلك الصين والشرق الأوسط، بينما تمكنت الدول الأوروبية من مساعدة الولايات المتحدة في فك رموز تحركات الكرملين في أوروبا الشرقية.

وشاركت المملكة المتحدة، من خلال تحالف الاستخبارات المعروف بـ"العيون الخمس"، والذي يضم إلى جانبها كلاً من الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، في فك الرموز واعتراض المعلومات الاستخباراتية منذ ما قبل نهاية الحرب الباردة.

الضغط على أوكرانيا أصبح ظاهرًا بسبب استخدام ترامب لتبادل المعلومات الاستخباراتية كوسيلة ضغط، حيث تم قطع الترتيبات الخاصة بالمعلومات عن أوكرانيا بهدف الضغط على حكومتها. وأعرب بعض المسؤولين الأمنيين الغربيين، دون ذكر أسمائهم، عن خشيتهم من أن تدهور الثقة بين أطراف الأطلسي قد يؤدي إلى توقف تبادل المعلومات بين أوروبا والولايات المتحدة.

بعض الدول بالفعل بدأت بتقييد حجم المعلومات الاستخباراتية التي ترغب في مشاركتها بشكل واسع مع حلفائها، واعتماد نهج تبادل المعلومات بناء على كل حالة منفردة.

السبب الرئيسي وراء ذلك هو الرئيس ترامب، الذي له تاريخ في الكشف عن المعلومات الحساسة والسرية، وهو الآن سيلتقي بالرئيس الروسي والمزيد من مسؤولي الكرملين، دون وجود حلفاء في الاجتماع.

وقال مسؤول أمني غربي: "ليس من المنطقي مشاركة المعلومات عندما يكون هناك خطر كبير من انتقالها إلى موسكو أو لأشخاص لاينظر إليهم على أنهم موثوق بهم".

في الوقت نفسه، تثار في إدارة ترامب الثانية تساؤلات جادة لدى الحلفاء الأوروبيين، بما في ذلك أعضاء في حلف "الناتو"، حول الجهة التي يحظى ترامب بتعاطفها على الصعيد الدولي.

حذر مصدر أمني أوروبي: "علينا الحكم على ترامب من خلال الأفعال والأقوال، فهو يريد فصل كندا من تحالف "العيون الخمس" وتعيين مساعدته تولسي غابارد مديرة للأمن القومي، وهذا يشير إلى تغيير كبير يجب الاعتبار به".

كما تكرر الحديث عن الثقافة المتدهورة للثقة في ظل إدارة ترامب، وقال مصدر استخباراتي بريطاني: "بُنيت الثقة داخل الناتو منذ عام 1949 عبر مواجهة تهديدات متبادلة، مثل الاتحاد السوفييتي والإرهاب، لكن بناء الثقة أصعب من تدميرها".

بينما طالما شهدت العلاقات عبر الأطلسي خلافات، فإن الدعم العلني لروسيا من قبل ترامب والتسييس المفرط للوكالات الحكومية يثير المخاوف بشأن الأضرار المحتملة على المدى الطويل.

ويخشى مسؤولو "الناتو" من أن تزايد فقدان الثقة بين الحلفاء سيعقد حماية حدود دول التحالف من الناحية العملية.

وهذا النقص في الثقة يعني حصول الحلفاء على معلومات أقل دقة وفائدة، مما يصعب عليه التحصين ضد التهديدات الأمنية.

أمر وزير الدفاع الأمريكي بوقف الهجمات السيبرانية على روسيا، مما يثير مخاوف مضافة للحلفاء الأوروبيين ويفتح المجال للكرملين لتعزيز قبضتهم على الفضاء الرقمي.

ترامب وفريقه يعقدون على أن الحل الأفضل لأوكرانيا يكمن في ترتيبات اقتصادية استغلالية تمتاز ببرودتها عن القوة التقليدية.

في سياق آخر، تعرض أجهزة حفظ الأمن مثل FBI لتحديات كبيرة تحت إدارة ترامب مما يقيد قدرات جمع المعلومات الاستخباراتية.

قد يضطر الأوروبيون لعبور الست سنوات القادمة بحذر شديد، متأملين ألا يتم مشاركة حتى أصغر المعلومات السرية مع الخصوم.


مواد متعلقة