الصين تعزز علاقاتها بجيرانها وتتجه نحو تعاون أعمق مع أوروبا

السبت 05 أبريل 2025 - 10:14 ص

الصين تعزز علاقاتها بجيرانها وتتجه نحو تعاون أعمق مع أوروبا

ناصر البادى

نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعده بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% كحد أدنى على جميع الواردات، فيما فرض نسباً أعلى على البلدان التي تعتبر معادية في المسائل التجارية.

تعتبر الزيادة هائلة بالنسبة إلى الصين التي ستخضع منتجاتها لضريبة استيراد جديدة بنسبة 34%، تضاف إلى الرسوم الجمركية البالغة 20% والتي فرضتها عليها واشنطن سابقاً، كما فرضت ضريبة بنسبة 20% على سلع الاتحاد الأوروبي، و24% على اليابان، و26% على الهند، و46% على فيتنام.

تحسباً لأي أضرار اقتصادية قد تلحق بها، تسعى الصين إلى تعزيز علاقاتها مع بعض جيرانها وترسيخ مكانتها كقائد عالمي للتجارة الحرة.

تستغل الصين أيضاً المساحة الاستراتيجية التي أتاحها تراجع النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، ما قد يُحبط محاولاتها للتقرب من اليابان وكوريا الجنوبية.

خلال حديثه أمام مجموعة من قادة الأعمال العالميين في بكين، قدم الرئيس الصيني شي جين بينغ بلاده كمحامية للتجارة الحرة.

اجتمع وزراء التجارة الصينيون واليابانيون والكوريون الجنوبيون، واتفقوا على التعاون الوثيق بشأن اتفاقية تجارة حرة مستقبلية وتعزيز التجارة الحرة الإقليمية والعالمية، وفقاً لبيان مشترك صدر لاحقاً.

ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الصينية أن الدول الثلاث ستتعاون في الرد على رسوم ترامب الجمركية، ما أثار حالة من الذعر في واشنطن.

يبدو أن قراءة الاجتماع لا تتوافق مع الروايات اليابانية والكورية الجنوبية التي ركزت على التعاون في مجال التجارة الحرة بشكل عام. صرح متحدث باسم كوريا الجنوبية بأن التقرير الصيني يتضمن بعض الجوانب المبالغ فيها.

هذا الاجتماع يعد أول نقاش اقتصادي بين القوى الإقليمية الثلاث منذ عام 2019، بسبب اضطرابات كوفيد-19 والشكوك السياسية.

تحاول اليابان ما يسميه المحلل توبياس هاريس التحوط المزدوج، أي محاولة للتقرب من كل من الصين والولايات المتحدة. تعاني كوريا الجنوبية فوضى سياسية مستمرة، وبالتالي فهي غير قادرة على اتخاذ أي موقف استراتيجي طويل الأجل.

هناك اختبار كبير لمدى استعداد القوى الآسيوية الأخرى للعمل مع بكين بشأن التجارة الحرة، فقد تقدمت الصين بطلب للانضمام إلى اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ عام 2021، إلا أن انضمامها تم رفضه بسبب معارضة شديدة من طوكيو وأعضاء آخرين.

انبثقت اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ عن اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهي تكتل عمل فريق الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لسنوات على بنائه، قبل أن يسحب ترامب الولايات المتحدة من الاتفاقية عام 2017 مع بدء ولايته الرئاسية الأولى.

أعادت الأطراف الأخرى في اتفاقية التجارة الحرة إحياءها تحت اسم اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ التي دخلت حيز التنفيذ عام 2018.

كان الغرض من اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ جزئياً هو الحفاظ على الريادة الاقتصادية الأميركية في آسيا، وتوفير تكتل موحد في مواجهة سياسات الصين التجارية.

الآن تكمن المشكلة الرئيسة لاتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ والتقدمية في تعنت ترامب الاقتصادي، وليس بكين، وهذا قد يعني في النهاية السماح للقوة العظمى بمعارضة الصين عن التدخل.

انتقدت الصين الولايات المتحدة لاستخدامها التجارة كسلاح معارضة على الرغم من أن هذا نهجٌ اتبعته بكين في مناسبات عدة، مثل معاقبتها النرويج على منح المنشق الصيني ليو شياوبو جائزة نوبل للسلام، وكوريا الجنوبية على نشر نظام أميركي مضاد للصواريخ.

قد تجعل البراغماتية الصين تبدو حليفاً جذاباً إذا ما تنافست الولايات المتحدة مع بقية العالم.

قد تُحبط الإجراءات العسكرية الصينية جهودها الترويجية، ومن غير المرجح أن تشعر طوكيو أو سيؤول بالاطمئنان بأن بكين تسعى للاستقرار في المنطقة بعد جولة مفاجئة من التدريبات حول تايوان، والتي وصفها جيش التحرير الشعبي الصيني بأنها تحذير صارم وردع قوي ضد الساعين إلى استقلال الجزيرة.

أطلقت الصين تدريبات عسكرية في حدودها البحرية هذا العام، بما في ذلك مناورات بالذخيرة الحية في المياه الفاصلة بين أستراليا ونيوزيلندا، وكلاهما طرف في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ والتقدمية.

قد يكون تأكيد جيش التحرير الشعبي استباقياً إذا اعتقدت الصين أن استعداد ترامب للتخلي عن حلفائه القدامى يشمل تايوان، لكنه قد يكون أيضاً مجرد رد فعل. تعتبر تايوان قضية محورية في السياسة الصينية الداخلية، لدرجة أن جيش التحرير الشعبي أصبح يستجيب لأي تحول، مثل الإجراءات التي أعلنتها تايوان أخيراً ضد التجسس والنفوذ الصيني.

ولمواجهة حرب ترامب التجارية، تسعى الصين أيضاً إلى التقرب من أوروبا، مؤجلة تحقيقاتها الخاصة بمكافحة الإغراق على سلع فرنسية معينة، بالإضافة إلى اجتماعها مع المفوضين الأوروبيين لمناقشة ضمان تكافؤ الفرص. يتناقض هذا مع نهج الصين تجاه كندا التي لاتزال على خلاف معها. ومن غير المرجح تشكيل جبهة موحدة بين الصين وأوروبا، لكن حتى التنسيق المحدود قد يُضعف الضغط الأميركي.

قد وجدت محاكاة حديثة أجراها مركز الأمن الأميركي الجديد أن الولايات المتحدة خرجت من حرب تجارية عالمية بشكل جيد على نحو مفاجئ عندما فشلت الصين في انتزاع نفوذ الحكومات الأخرى، لكن المحاكاة تُعد من أفضل الأدوات لفهم السلوكيات والتنبؤ بها، وقد تفترض هذه النتيجة مستوى غير واقعي من العقلانية والقدرة على التعاون من جانب واشنطن. عن الفورين بولسي.

تسعى الصين إلى استقطاب علماء أميركيين مع قيام إدارة الرئيس دونالد ترامب بتقليص البحث العلمي الأمريكي، حيث تسعى المدن الصينية إلى استقطاب المواهب، وما يوفر بيئةً أكثر استقراراً وتمويلاً سخياً.

أظهر استطلاع رأي أجرته مجلة نيتشر الأسبوع الماضي، أن 75% من العلماء الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع يفكرون بالفعل في مغادرة البلاد.

لطالما سعت الصين إلى استقطاب المواهب الأجنبية، وهو ما تميل الولايات المتحدة إلى تصويره على أنه محاولة تجسس، وهذا صحيح أحياناً، لكن العلماء في الصين يُجرون أيضاً أبحاثاً رائدة عالمياً في العديد من المجالات، ومع ذلك هناك عوائق أمام انتقال العلماء في بداية أو منتصف مسيرتهم المهنية إلى الصين.

أولاً: تكاد تكون مسارات الإقامة الدائمة للأجانب في الصين معدومة.

ثانياً: تعاني المختبرات الصينية مشكلات مستمرة تتعلق بالاحتيال البحثي على الرغم من حملات القمع الحكومية المُعلنة بشكل متكرر. وأخيراً الثقافة العلمية الصينية مُسيّسة أيضاً.

وزراء التجارة في الصين واليابان وكوريا الجنوبية اتفقوا على التعاون بشأن اتفاقية تجارة حرة مستقبلية.


مواد متعلقة