إسبانيا تواجه ضغوطًا لزيادة إنفاقها الدفاعي بشكل عاجل
الأحد 23 مارس 2025 - 02:02 ص

بلغ الإنفاق الدفاعي في إسبانيا خلال العام الماضي 1.28% فقط من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ليكون الأدنى في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وتدافع حكومة مدريد عن نفسها بشراسة، حيث رد رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز، قائلاً: "انظروا إلى ما تفعله إسبانيا بالأموال، وستجدونها شريكاً موثوقاً به".
يشهد إنفاق إسبانيا ارتفاعاً، وهي في طريقها لتحقيق وعد سانشيز بالوصول إلى هدف الحلف المتمثل في 2% بحلول عام 2029، مع أن هذا الهدف وُضع عام 2014، وقد حققه معظم دول الاتحاد الأوروبي الأخرى بالفعل.
المشكلة هي أن هذا الهدف قد عفا عليه الزمن بالفعل. ومع تزايد المخاوف من احتمال سحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الغطاء الأمني عن أوروبا، تتعرض إسبانيا لضغوط شديدة من شركائها الأوروبيين لإنفاق المزيد وبسرعة.
التحديث العسكري: ربما يكون من المثير للدهشة أن تعود ميزانية الدفاع الإسبانية المنخفضة إلى عهد الدكتاتور فرانسيسكو فرانكو، الذي حكم من عام 1936 إلى 1975، والذي استطاع تجاهل القوات المسلحة بعد أن قادها إلى السلطة.
لم يبدأ التحديث العسكري في إسبانيا إلا مع الحكومات المنتخبة بعد انضمامها لحلف شمال الأطلسي عام 1982. وألغت هذه الحكومات الخدمة الوطنية، وأنشأت جيشاً محترفاً، واشترت طائرات أميركية.
الناخبون غير متحمسين للإنفاق العسكري، وفي ميزانيات التقشف التي أعقبت الأزمة المالية عام 2008، انخفض الإنفاق إلى 0.9% فقط من الناتج المحلي الإجمالي عام 2014، وهو العام الذي هاجمت فيه روسيا أوكرانيا للمرة الأولى.
قال الضابط المتقاعد، فيليكس أرتيغا، الذي يعمل الآن في معهد "إلكانو" الملكي للأبحاث: "لطالما كانت سياسة الدفاع مشكلة للحكومات، لم يعتقد أحد أننا بحاجة إلى زيادة الإنفاق العسكري".
لم تبدأ زيادة الإنفاق مجدداً إلا في هذا العقد، خصوصاً منذ أن استضاف سانشيز القمة السنوية لحلف "الناتو" في مدريد عام 2022.
وفي العام التالي، ارتفعت ميزانية الدفاع، لكن الوصول إلى هدف 2% يتطلب مضاعفة الإنفاق السنوي ليصل إلى 36.5 مليار يورو، وفي الأوقات العادية، يكون ذلك صعباً.
على عكس العديد من الدول الأوروبية التي هي في حالة ركود، تنمو إسبانيا بمعدل جيد يبلغ نحو 3%، لذا ينبغي أن يكون إيجاد موارد إضافية للدفاع ممكناً. المشكلة الأساسية هنا سياسية.
قاد سانشيز حكومات أقلية منذ عام 2018، وقد فشل في الحصول على الموافقة على ميزانية العام الماضي، كما أنه قد يفشل مرة أخرى هذا العام.
هذا الأمر يجعل من الصعب تكرار الزيادة في الإنفاق الدفاعي التي أُقرت في ميزانية عام 2023.
ومن خلال إعادة تنظيم الإنفاق، أعلنت الحكومة الإسبانية هذا الشهر عن إنفاق إضافي بقيمة 400 مليون يورو لرفع أجور العسكريين. لكن عدم وجود ميزانية طويلة المدى يجعل التخطيط الدفاعي أكبر تحدي.
عندما يتعلق الأمر بالقوة العسكرية، فإن أداء إسبانيا أفضل من أدائها في الإنفاق. ويبلغ عدد قواتها المسلحة نحو 116 ألف جندي، وهذا عدد منخفض نسبياً، لكن هذه القوات مدربة ومجهزة تجهيزاً جيداً.
تشمل المعدات مقاتلات "يوروفايتر"، وطائرات النقل والسفن البرمائية المصممة لإنزال القوات. ويشارك نحو 3500 جندي إسباني في مهام حلف شمال الأطلسي في أوروبا الشرقية.
وكان رئيس الوزراء الإسباني مؤيداً قوياً لمقاومة أوكرانيا للحرب الروسية، حيث زار كييف مرة أخرى في 24 فبراير الماضي، كما أرسلت مدريد دبابات، ودربت 7000 جندي أوكراني.
وافق هذا العام، مثل العام الماضي، على تبرعات بقيمة مليار يورو من الذخائر والصواريخ.
أوضح الضابط المتقاعد، فيليكس أرتيغا، أنه لمواجهة تدهور التوقعات الأمنية في أوروبا، تحتاج إسبانيا إلى أنظمة دفاع جوي أقوى، وطائرات ودبابات جديدة، واستثمارات أكبر بكثير في الطائرات بدون طيار.
رغم انتقاد سانشيز لسياسات ترامب، إلا أن المسؤولين الإسبان يثقون بالأهمية الاستراتيجية لقاعدة "روتا" البحرية في جنوب البلاد، حيث ترسو ست مدمرات أميركية.
يدعم حزب الشعب المعارض المحافظ في إسبانيا زيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي، لكن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز كان متردداً في طلب دعمه البرلماني.
تريد الحكومة تجنب الاضطرار إلى خفض الإنفاق الاجتماعي من أجل تمويل الدفاع، الأمر الذي قد يُفكك ائتلافها اليساري الوسطي.
. الحكومة الإسبانية أعلنت عن إنفاق إضافي بقيمة 400 مليون يورو لرفع أجور العسكريين المنخفضة نسبياً.
. 116 ألف جندي عدد القوات المسلحة في إسبانيا.
مواد متعلقة
المضافة حديثا
الأكثر مشاهدة اليوم