هل يحتفظ الأطفال الرضع بذكريات مبكرة؟

الأحد 23 مارس 2025 - 01:36 ص

هل يحتفظ الأطفال الرضع بذكريات مبكرة؟

زينة خلفان

تُعتبر سنوات الطفولة الأولى فترةً من التعلم السريع، ومع ذلك، نواجه صعوبة في تذكر تجارب معينة من تلك الفترة، وهذه الظاهرة تُعرف بالنسيان الطفولي.

أظهرت دراسة حديثة تحدياً جديداً للافتراضات حول ذاكرة الأطفال، مؤكدةً أن هناك بالفعل ذكريات تتشكل في العقل الصغير.

ولكن يبقى السؤال: لماذا تصبح هذه الذكريات غير قابلة للاسترجاع في وقت لاحق من الحياة؟

يُمكن للطفل في السنة الأولى من عمره تعلّم اللغة والمشي والتعرف على الأشياء وفهم الروابط الاجتماعية ومهارات أخرى كثيرة بشكل استثنائي.

لكننا لا نتمكن من تذكر أي من تلك التجارب، مما يشير إلى تفاوت بين هذه القدرات الهائلة والقدرة على التعلم التي نتمتع بها.

اقترح سيغموند فرويد، مؤسس التحليل النفسي، أن الذكريات المبكرة تُقمع، إلا أن العلم الحديث تجاهل فكرة القمع النشط هذه.

بدلاً من ذلك، تركزت النظريات الحديثة على الهيبوكامبوس، جزء من الدماغ الحيوي للذاكرة العرضية، الذي لا يتشكل كاملاً في مرحلة الطفولة المبكرة.

قادة فريق بقيادة نيك ترك-براون، أستاذ علم النفس في جامعة ييل، كان لديهم اهتمام بالأدلة المأخوذة من الأبحاث السلوكية السابقة.

لأن الأطفال لا يستطيعون الإبلاغ عن ذكريات شفهيًا قبل اكتساب اللغة، فإنهم يميلون للتحديق في الأشياء المألوفة فترة أطول، مما يوفر تلميحات هامة.

أظهرت دراسات حديثة على القوارض، تراقب نشاط الدماغ، أن أنماط الخلايا تخزن الذكريات في الهيبوكامبوس لدى الأطفال لكنها تصبح غير قابلة للوصول مع مرور الوقت، وإن كان بالإمكان إيقاظها بشكل صناعي باستخدام تقنيات الضوء لتحفيز الخلايا العصبية.

حتى الآن، كان من الصعب الجمع بين ملاحظات الرضع وتصوير الدماغ، إذ أن الأطفال معروفون بعدم تعاونهم في الجلوس ثابتين داخل جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي.

لتجاوز هذه التحديات، استخدم فريق ترك-براون طرقاً طُورت داخل المختبر على مدى السنوات، مثل إدخال اللهايات، والبطانيات، والدمى المحشوة؛ وتثبيت الأطفال باستخدام الوسائد؛ واستخدام أنماط خلفية للحفاظ على انتباههم.

وجدت الدراسة أن الأطفال الذين أحرزوا أداءً أفضل في مهام الذكريّة أظهروا نشاطاً أكبر في الهيبوكامبوس.

وأوضح الفريق أنه يمكنهم استنتاج أن الأطفال لديهم القدرة على تشفير الذكريات العرضية في الهيبوكامبوس ابتداءً من عمر سنة تقريبًا.

لكن يظل من غير الواضح ماذا يحدث لتلك الذكريات المبكرة، هل هي غير متكاملة في التخزين طويل المدى، أم تظل موجودة لكنها تصبح غير قابلة للوصول؟

يشتبه ترك-براون بأن الخيار الثاني هو الأصح، وهو يقود حاليًا دراسة جديدة لاختبار ما إذا كان الأطفال الرضع يمكنهم التعرف على مقاطع فيديو تم تسجيلها من منظورهم عندما كانوا رضعًا.

تشير النتائج الأولية والتجريبية إلى أن هذه الذكريات قد تستمر إلى حوالي سن الثالثة قبل أن تبدأ في التلاشي.

يشعر فريق ترك-براون بالفضول بشكل خاص لاحتمال إعادة تنشيط مثل هذه الذكريات في مراحل لاحقة من الحياة.


مواد متعلقة