الصيام واليقظة والعزيمة: جنود حرس الحدود يواجهون التحديات باقتدار
الأربعاء 26 مارس 2025 - 02:42 ص

في تجربة صحفية فريدة، أتيحت لي فرصة عيش أجواء الروحانية الرمضانية مع أبطال حرس الحدود الشجعان في الإمارات، حيث اجتمعت معهم في مائدة الإفطار وسط الرمال الذهبية التي تحيط حدود دبي. كان ذلك في جو من التكاتف والألفة، حيث يجتمع الجنود للتمتع بوجبة الإفطار بشكل جماعي.
خلال الساعات التي قضيتها معهم، تمكنت من رؤية كيف يستمر هؤلاء الجنود في أداء واجبهم بكل تفانٍ، حتى خلال ساعات الصيام التي قد تكون مرهقة جسدياً ونفسياً. لم يخفف الجوع أو العطش من عزيمتهم أو يؤثر على قدرتهم في الحفاظ على أعلى مستويات اليقظة والانتباه في حماية الأمن.
في لحظات الإفطار، لاحظت أن العمل لم يتوقف ولم تتراجع الوتيرة، ما يؤكد قوة الإرادة والانضباط العالي بين الجنود. كانت الأصوات مرتفعة بالضحكات والابتسامات، مما أظهر مدى الروح العالية والإصرار لديهم في أداء واجباتهم.
قضيت ساعات في واحدة من المناطق الأكثر يقظة، حيث يظهر الجنود شجاعة لا مثيل لها. هنا يتجسد معنى التضحية الحقيقية في أبهى صورها، إذ يكونون دائماً على أهبة الاستعداد لمواجهة أية تحديات.
الحوار بدأ مع المقدم محمد العفاري الذي أعرب عن سعادته بزيارة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم لجنود حرس الحدود، وذلك خلال أيام الشهر الفضيل. يرى العفاري في هذه الزيارة تجسيداً لدعم القيادة الرشيدة واعتزازها بتضحيات جنود الوطن.
وأوضح العفاري أن تلك الزيارة لم تكن مجرد تشريف، بل اشتملت على رسالة دعم وتقدير لجنود حرس الحدود في مهامهم الوطنية، مؤكداً على شعورهم المتزايد بالمسؤولية الوطنية.
من جهته، شارك النقيب خليفة الصريدي في الحديث، مشيداً بروح القيادة الميدانية التي تتجسد بزيارة سمو الشيخ حمدان، والتي تعزز معنويات الجنود وتثبت النهج القوي للقيادة.
أكد الصريدي أن تلك الزيارة تعكس قيم الإمارات المتمثلة في دعم وتقدير كل من يعمل من أجل الوطن، وأنها ليست مجرد رمز بل هي تماهٍ حقيقي مع مشاعر الجنود.
أما ضابط الصف جمعة الدهماني، فقد تحدث عن كيف يستقبل الجنود شهر رمضان بروح معنوية عالية، على الرغم من بعدهم عن أسرهم وأجواء العائلة المعتادة خلال هذا الشهر.
أشار الدهماني إلى أن الشهر الفضيل يعزز الروح الجماعية بين الزملاء، ويجعلهم يعتمدون على بعضهم لتعزيز الشعور بالأسرة الثانية خلال أداء الواجب الوطني.
أضاف الدهماني أن الصيام في ميدان العمل يضيف تحديات إضافية، خصوصاً في لحظات الظهيرة الشديدة الحرارة، لكن إيمانهم بالواجب يجعلهم يتحملون هذه التحديات.
خالد الصريدي تحدث عن أهمية التخطيط لوجبات السحور لضمان توازن الطاقة خلال ساعات العمل الطويلة وأداء المهام بكفاءة.
كما أوضح أن الجنود يواجهون الظروف الجوية القاسية بأساليب ذكية لضمان أفضل أداء ممكن أثناء الصيام، مع الحفاظ على الأداء الجماعي والتركيز.
أكد ضابط الصف سالم الكندي على أن الإفطار في مواقع الخدمة يكون بسيطاً ولكنه يحقق غايته من الروابط الجماعية القوية بين الجنود، معتمدين على نظام التناوب لضمان استمرارية العمل وأداء المهام.
وأشار إلى أن الجنود يحرصون على الحفاظ على الروح الجماعية خلال الإفطار، مما يعكس روح الألفة والانتماء بينهم.
أما ضابط الصف محمد اليماحي، فقد تحدث عن كيفية توفيقهم بين المهام العسكرية والعبادات من خلال استغلال أوقات الراحة في الصلاة وقراءة القرآن، مما يعزز الروحانيات في الميدان.
وأضاف اليماحي أن العمل في هذا الجو المؤمن هو تجربة فريدة، حيث يعتبر الصبر والعطاء جوهر رسالتهم في خدمة الوطن.
في النهاية، غادرت المكان بشعور بالفخر، بعد رؤية كيف يعتبر رمضان بالنسبة لأبطال حرس الحدود فرصة لتعزيز القيم النبيلة كالصبر والانضباط والإخلاص في العمل. هؤلاء الجنود الشجعان يستمرون في تقديم أفضل ما لديهم من عمل وجهود، محافظين على أمن واستقرار الوطن بأمانة وتفانٍ.
مواد متعلقة
المضافة حديثا
الأكثر مشاهدة اليوم