الجدل يحتدم في أسكتلندا حول سياسة التعليم المجاني

الثلاثاء 25 مارس 2025 - 03:54 ص

الجدل يحتدم في أسكتلندا حول سياسة التعليم المجاني

منى شاهين

كشف استطلاع رأي أجرته مؤسسة كارنيغي أن حوالي 48% من سكان أسكتلندا يؤيدون دفع الطلاب القادرين على تكاليف التعليم رسوم الدراسة، في حين عارض هذا المقترح 29%. تم استطلاع الآراء في عدد من الجامعات الأسكتلندية حول هذا الموضوع.

عندما طُلب من المشاركين في الاستطلاع الإجابة على سؤال متعدد الخيارات، تبين أن 43% يعتقدون أن الطلاب القادرين يجب أن يدفعوا، بينما رأى 44% أن التعليم مجاني يجب أن يشمل الجميع. الأمر الذي يعكس انقساماً في الآراء حول تمويل التعليم الجامعي.

تواجه الجامعات الأسكتلندية وضعًا ماليًا حرجًا، مع توقع أن تكون جامعة دندي أول من يستفيد من الدعم الحكومي بقيمة 10 ملايين جنيه إسترليني. يأتي هذا في ظل تزايد الضغوط المالية التي تعاني منها مؤسسات التعليم العالي في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

قدمت الحكومة الأسكتلندية التعليم المجاني للطلاب الجامعيين منذ عام 2008 بعد إلغاء ضريبة الدراسات العليا. وقد أدى هذا القرار إلى زيادة الطلب على التعليم العالي في البلاد ولكن أثر على الموارد المتاحة للجامعات.

ورغم الموقف الداعم للتعليم المجاني، تواجه الجامعات تحديات مالية بسبب انخفاض عدد الطلاب الأجانب الذين يسهمون في دعم التكاليف التعليمية. تضمنت هذه التحديات خفض عدد الطلاب الأجانب في العام الدراسي 2023-2024، مما زاد من الأعباء المالية على الجامعات.

تمثل سياسة التعليم المجاني في أسكتلندا عملية موازنة صعبة، حيث توضع قيود على أعداد الطلاب الأسكتلنديين المقبولين في الجامعات، مما يمكن أن يحد من فرص التسجيل للراغبين في التعليم العالي ويعتمد التمويل بشكل متزايد على الطلاب الدوليين.

تلعب مؤسسة كارنيغي دوراً نشطاً في تقييم تمويل الجامعات، حيث تسعى إلى إنشاء هيئة لمراجعة السياسات والتوصيات المناسبة. تتطلع الهيئة إلى تقديم تقريرها في مطلع عام 2026، ما سيتيح الفرصة لإعادة هيكلة نظام التعليم الجامعي.

في ضوء هذه البيانات، تدعو قيادات الجامعات إلى حوار أكثر انفتاحًا بشأن مستقبل تمويل التعليم العالي في أسكتلندا. يتمثل التحدي في إيجاد توازن بين المجانية وتحقيق الاستدامة المالية للجامعات.

بينما تلتزم الحكومة الأسكتلندية بمبدأ التعليم المجاني، تؤكد على ضرورة أن يعتمد الالتحاق بالتعليم العالي على الكفاءة وليس الوضع المالي. ومع ذلك، تواجه المؤسسات الأكاديمية في إنجلترا تحديات نتيجة انخفاض الدعم الحكومي وارتفاع التضخم، مما يزيد من الضغط على الموارد المالية المتاحة.

تتطلب هذه القضايا حلاً شاملاً يوازن بين توفير فرص تعليمية عادلة ومستدامة اقتصادياً، مع مراعاة التغيرات الاقتصادية والاتجاهات الديموغرافية. تظل القرارات السياسية المرتبطة بالتعليم مسألة نقاش حيوية في مجتمع يسعى لتحقيق تقدم وتعليم مثمر لجميع فئاته.


مواد متعلقة